Wednesday, Apr 6, 2011الأهل… مدرسة الكذب الأولى!

في سنّ الطفولة، لم نكن نملك ما يكفي من الإطلاع والمعلومات لنتخذ خيارات صحيحة. لذلك رحنا نبني آليات دفاعية لندافع عن أنفسنا ضد أشياء لم نكن نريدها أو لم نكن نفهمها. أنا واثقة من أنكم جميعاً تحتفظون في ذاكرتكم بصورة طفل يطعم الكلب الطعام الذي لا يرغب هو بتناوله، أو يخفي ذلك الطعام في محرمة ويضعها في جيبه.

لكن ثمة آليات دفاعية أكثر تخفيّاً من ذلك، وهي تتشكّل من دون أن نعي ما يحصل. ومن الأمثلة الجيدة على تلك الآليات الخفية أن تقول “نعم” في حين أنك تريد أن تقول “لا”، حتى لا تؤذي مشاعر أحدهم. آلياتنا الدفاعية ردات أفعال تلقائية تشكلت في طفولتنا لتساعدنا على تخطي المواقف المؤلمة والمحرجة أو تلك التي تعتبر تهديداً لنا.

في مرحلة النضوج، يقتصر عملنا النفسي معظم الوقت على إزالة تلك الآليات الدفاعية، التي قد تكون في بعض الحالات قد أنقذت حياتنا. إلا أنها لم تعد تنفعنا ولا تناسبنا الآن فاقتضى أن نتخلص منها. لقد حان الوقت لنعمل ونتصرف انطلاقاً من ذاتنا الحقيقية من دون تلك الآليات.

كل الأولاد يشكّلون آليات دفاعية ليستطيعوا أن يحصلوا على ما يريدون من دون أن يتعرضوا للتأنيب والعقاب. وبالتالي فهم يتجنبون الصراحة والصدق. فما الذي تستطيعون أن تفعلوه الآن مع أولادكم لتؤكدوا لهم أنهم لن يتعرّضوا للعقاب إذا قالوا الحقيقة؟ كيف يمكنكم أن تتواصلوا معهم حتى لا يشعروا أنهم مهدّدون؟

ضعوا خطة طريق لعائلتكم. ليكن أساس الخطة تفتّح الميزة الشخصية التي لدى كل واحد من أولادكم. اكتبوا لائحة بالصفات التي تريدون أن يحتفظ بها أولادكم وهم يكبرون ليصبحوا ناضجين. فكروا بالنشاطات التي يمكن أن تمارسوها مع أولادكم والتي تساعد على تفتح تلك السمات.

كونوا مثالاً يُحتذى. أولادكم يتعلمون الكثير منكم، من سلوككم ومن الطريقة التي تنجزون بها الأشياء. إذا توصلتم إلى قرار صعب بسبب شخصية الشخص المعني بهذا القرار أخبروا أولادكم عن ذلك. الأولاد يقلّدون تصرفات كل الأشخاص الناضجين المحيطين بهم، لذلك احرصوا على أن يكون كل هؤلاء صادقين في أقولهم.

راقبوا ردود أفعالكم. ماذا تفعلون إذا اكتشفتم أن أحد أولادكم لا يقول الحقيقة؟ هل ترمونه بملاحظة جارحة أو تبدأون باستجوابه؟ هو يعرف كيف سيكون رد فعلكم وقد يقول لكم “كنت خائفاً من أن أقول لكم الحقيقة”. كونوا منفتحين لتسمعوا كل الحقيقة من أولادكم. لتكن ملامحكم مريحة ووجوهكم غير عابسة فيما تصغون إلى ما يقوله. يحتاج اولادكم أن يثقوا بأنكم سوف تساعدونهم على حلّ الموقف المزعج وأن يعرفوا أن حبكم لهم لن يتزعزع مهما حصل.

ضعوا حدوداً للأمور. الأولاد يحبون الحدود. فإذا لم تحترموهم فهم أيضاً لن يفعلوا وسيعتقدون بالتالي أن عدم قول الحقيقة أمر مقبول أيضاً. الحدود التي يضعها الأهل تجعل الولد يشعر بالأمان. أحبوا إذاً أولادكم على نحوٍ كافٍ لوضع الحدود التي يحتاجونها. من المؤكد طبعاً أنهم سيحاولون التخلّص من هذه الحدود لكن ابقوا أنتم حازمين.

أطلعوهم على العواقب. علّموهم أن يستخدموا مهارات حلّ المشاكل. ساعدوهم على التفكير بحلول للمشكلة من خلال طرح أسئلة مفتوحة تتيح لهم التفكير. مثلاً:” هل كان من الممكن أن تفعل غير ما فعلته؟”

إذا تعلّم أولادكم أن يثقوا بكم بما فيه الكفاية ليخبروكم الحقيقة فذلك سينمي ضميرهم فيصعب عليهم أن يكذبوا في المستقبل.

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
~ ماريا خليفة.

Leave a Reply

(required)

(will not be shared, required)

Comments

  • Ducky Says: October 13th, 2011 @ 11:28 pm

    This is exactly what I was lokiong for. Thanks for writing!