Thursday, Jun 2, 2011خطوات على طريق الحياة

إن التوصّل إلى فهم نفسك والحياة يحصل تدريجياً وخطوة خطوة. تلك هي الخطوات التي ينبغي أن نمشيها على طريق الحياة. أنت لم تولد راشداً. كان عليك أن تصل إلى سنّ الرشد خطوة خطوة. ذلك أشبه بعازف البيانو الذي يصقل موهبته شيئاً فشيئاً.

الكون كله مصمم على أساس الخطوة التي تلي خطوة. فكل يوم من أيام السنة ينقسم إلى جزئين، الليل والنهار. وتنقسم الأيام إلى ساعات ومن ثم إلى دقائق وثواني. وفي كل ثانية من الثواني الصغيرة يمكننا أن نخطو خطوة باتجاه تحقيق ما نتمناه ونرغب به ونريده.

هل سبق وسألت نفسك حين ألقيت رأسك على وسادتك ليلاً كم خطوة استطعت أن تتقدم في ذلك اليوم باتجاه شيء لخيرك؟ وهل قررت مرة في تلك اللحظات ما هي الخطوات التالية لأنك تعلم حق العلم أن الشمس ستشرق في اليوم التالي وتعطيك كل تلك الثواني التي تمنحك فرصة القيام بمزيد من الخطوات؟ حتى وأنت نائم يستمر فكرك في تحليل ما حدث أثناء النهار ويعطيك دروساً تساعدك على القيام بخطوات جديدة. الحياة تعلّمنا دروساً رائعة عن كيفية اتخاذ الخطوات التالية، أليس كذلك؟
أنا معجبة بالتصميم الإلهي للحياة. لا يمكنني أن أتخيلّ أننا نولد وتُعطى لنا فوراً كل القرارات التي سنحتاج لاتخاذها في حياتنا! لكُنّا أحسسنا بأن هذا الوضع غير رحيم ويتخطّى قدراتنا. أما التصميم الذي نحيا على أساسه الآن، أي تعلُّم دروس الحياة خطوة خطوة، فهو أفضل بكثير.

علينا أن نشارك أولادنا بهذه المفاهيم ما أن يتمكنوا من أن يفهموها حتى لا تتخطّى حياتهم الفتيّة قدرتهم على الاستيعاب والفهم. إذا كان كل ما يشغلهم هو الخطوة التالية التي ينبغي أن يقوموا بها، وإذا عرفوا أنهم سيتمكّنون في المستقبل من القيام بخطوات على طريق حياتهم وذلك سيريحهم كثيراً.

إن اتخاذ القرارات المتعلقة بالطريقة التي نريد بها أن نعيش حياتنا، وننمو ونتعلم وننجح ونكتشف ذواتنا، كلها تحتاج إلى طريقة “خطوة تلو خطوة” وكل خطوة تجعلنا نستمتع بحياتنا ونرضى عنها أكثر.

إذا نظرت إلى حياتك بعد عشرين سنة من الآن، فهل ستشعر بالخوف من اتخاذ القرارات التي سيُطلب منك اتخاذها في ذلك اليوم من المستقبل؟ لا أعتقد، لأنك ستكون قد تعلّمت من تجاربك السابقة التي تجعل لكل يوم تحدّياته، إضافة إلى نعمة القدرة على اتخاذ القرار الضروري لذلك اليوم. وبعد عشرين سنة من الآن سيظل هذا النظام قائماً ويعمل لمصلحتك العليا. أعتقد أن عبارة ” يوماً بعد يوم” حكيمة حقاً لأنها ترسّخ طريقة “خطوة تلوَ خطوة”.

إذا استطعت أن تبقي فكرك مركّزاً على اليوم الذي تعيشه الآن فسوف تتمتّع بالهدوء والثقة المتجددة بقدراتك. وقد تشعر براحة كبيرة بمعرفتك أنك ستكون بأمان وخير في المستقبل كما أنت الآن في الحاضر.

أنت تملك الكلمة الأخيرة في اختيار الطريقة التي تريد أن تحيا بها حياتك اليوم وغداً، والخطوة التي تخطوها اليوم عند اتخاذك قراراتك سيكون لها تأثير بالغ في الأمور التي ستتمتّع بها، أم لا، في المستقبل. إذا اسطعنا أن نبقى واعين تماماً في يومنا الحاضر وأن نستمتع بما يقدّمه لنا ونستجمع أفكارنا لكي نستفيد منه إلى أقصى حدّ فسوف نجد أن تجارب هذا اليوم الحاضر هي التي تصنع شخصنا الجديد المستعد للتعاطي مع كل ما يمكن أن يقدّمه لنا المستقبل.

” مع كل خطوة نخطوها إلى الأمام نترك ظلّاً من ظلال أنفسنا وراءنا.” ~جون لانكاسترسبالدينغ

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
~ ماريا خليفة.

Leave a Reply

(required)

(will not be shared, required)