Monday, Jul 4, 2011تواصل مجدّدًا مع أعماقك

كلنا نعيش حياةً مليئة بالانشغالات الكثيرة. لقد ولدنا في مرحلة يعتبر فيها الإقتراب من الكمال نموذجًا للحياة، فها نحن نمضي ساعات طويلة في التفكير والانتاج. ولكن ماذا عمّا يدور في أعماقك؟

يتحمّل الفكرالكثير قبل أن يطلب منك الرحمة، لذلك أنا أكلمك هنا عن أهمية عدم القيام بأي عمل من وقت إلى آخر- أي أن تأخذ قسطًا من الراحة- وعن كيفية إعادة حياتك الكثيرة الانشغال إلى نصابها.

إن كنت منشغلاً كثيرًا، فستجد أنك تفكر بطريقة دائرية- أي أنك تعجز عن اتخاذ قرار؛ أنت تدور في حلقة مفرغة. إنها تلك النفس الداخلية التي تشير لك أنك بحاجة لتبطئ وتيرة عملك قليلاً، وأن ترتاح وتدع عقلك يتخلّص من كل ما يجول فيه لفترة صغيرة فلا يعود يفكر بشيء. إنه الوقت المناسب لتنسى كل ما يحيط بك في الخارج وتدخل أعماقك حيث الصمت والراحة والهدوء. إنها طبيعة أعماقك، أكنت تعلم ذلك؟

ارتح قليلاً وادخل أعماق نفسك. امنح عقلك استراحة المحارب لكي تجدّد طاقتك وتعود لعملك السريع، لأنك تعلم بأنك ستفعل ذلك مجدّدًا.
قد تظن أن هذه الأمور مضيعة للوقت لأننا في النهاية لا نملك سوى 24 ساعة في اليوم، وعلينا أن نكون منتجين في كل تلك الساعات، صحيح؟ كلا، ليست هذه مضيعة للوقت. في الواقع إنها وسيلة إنتاج ممتازة لأنها تسمح لك بأن تصل إلى قدرة غير محدودة فتعود إلى عملك متجدد القوى . إنه شعور لا يوصف!

عندما تأخذ قسطًا من الراحة، أو تحتسي كوبًا من القهوة وتسترخي، أو تلعب مع أولادك لفترة قصيرة، أو تشاهد ببساطة كيف تتمايل الأغصان مع هبوب الرياح، عندئذ تتخلّى عن مخاوفك وشكوكك وتغوص في عمق أعماقك، إلى نفسك الأصلية. قد تتواصل مع الطبيعة أو مع وسع هذا الكون أو تلجأ إلى سلامك الداخلي.
تساعدنا هذه النشاطات على بناء بعدٍ آخر للأمور وترينا صغر التفاصيل اليومية. يمكنها أن تساعدنا على اكتشاف تحدياتنا الحقيقية كي لا نضيع في أمور أقل أهمية من هذه بكثير- خصوصًا عندما نقارن هذه الأمور بالفضاء الواسع الذي اختبرناه في لحظات الاختلاء بأنفسنا. كما تسمح لنا هذه النشاطات أن نكون أكثر إيجابية وسعادة وهكذا عندما نعود إلى أعمالنا اليومية سنشعر أننا مستنيرين ومتجدّدين. كل هذه المنافع قد تأتي ببساطة إذا ما أخذنا نفساً عميقاً. أنا متأكّدة أنك أصبحت تدرك أهمية النفس العميق.

إن كنت قادرًا على منح نفسك لحظات الراحة تلك، وهذه الرحلات القصيرة، فستقدّم لذاتك هدية رائعة. عندما تبتعد قليلاً عند تحدّياتك اليومية التي تبدو لك بالغة الأهمية، تكون على عكس المتوقع قد قللّت من ثقل حملها. ستعود بشكل متلازم إلى نفسك الأصلية، إلى أعماقك الداخلية التي تنتظر زيارتك لتمنحك نعمها. وهكذا تصبح أكثر انفتاحًا وتقبّلاً للحكمة والذكاء اللذين ستجدهما في داخلك، ففي الحقيقة هذا ما أنت عليه.

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
~ ماريا خليفة.

Leave a Reply

(required)

(will not be shared, required)