Wednesday, Apr 6, 2011لماذا تعلمنا الحياة دروسها مراراً وتكراراً

إن تعلّم كيفية العيش يتطلب غالباً إعادة الدرس مراراً وتكراراً. فأنت تتعرّف على مشكلة في حياتك وتفعل كل ما في وسعك لمعالجة هذه لمشكلة لكن هذه الأخيرة تعود لتظهر في حياتك مجدداً. وعندئذٍ تبدأ بالتساؤل:”كم طبقة عليّ أن أزيل قبل أن أقول إنني قد انتهيت من هذه المشكلة؟”

تخيّل أنك تحاول التغلّب على خوف من شيء ما أو التخلّص من عادة ما. لقد فكّرت كثيراً وحللت المشكلة من جوانب عدّة من وجهة نظرك أنت ووجهة نظر صديق مقرّب. ولعلّك تحدثت في الأمر مع شخص تثق به وتستشيره ووضعت خطة لاستبدال هذا الخوف أو العادة السيئة بشيء جديد وأكثر تناغماً وإفادة. لقد عملت على حلّ هذه المشكلة كل يوم وعلى مدى شهور. واعتقدت أنك حللت مشكلة حياتك هذه.

أعتقد أن عقلك الرائع أو ذكاءك الخاص يتمتّع بروح مرحة ساخرة. فهو يعرف كل تفاصيل الجهد الذي بذلته لتكون أنت التغيير في هذا الموضوع بالذات.فلماذا إذاً يعود فيثيره مجدداً مع أنه يعرف مدى الجهد والتعب اللذين عملت بهما ويدرك أنك اعتبرت الأمر منتهياً؟ هذا مزعج حقاً! استناداً إلى خبرتي، أعتقد أن هذا اختبار، إنه امتحانك الأخير، للتأكد من أنك أصبحت مسيطراً على هذه الناحية من حياتك لتنتقل إلى شيء جيد آخر.

أعتقد أن هذه ” التجربة الأخيرة” هي الامتحان الأخير للتأكد من أنك تعلمت الدرس وتستطيع متابعة حياتك وتجاربك الأخرى. أظنّ أنه عندما تعود مشكلة ما إلى الظهور فذلك لسببين محتملين: إنه إصرارك على كيفية فهم هذه المسألة وسبب تبرير تصرفاتك المرتبطة بها ومعرفة أي انفعالات ما تزال متجذرة في هذه المشكلة وتنبض بقوة عوض أن تختفي.

أما السبب الثاني فهو أن هذه التجربة هي فعلاً اختبارك الأخير. فإذا كان السبب الأول ينطبق على وضعك فامنح المشكلة نظرة أخيرة صادقة وشجاعة. أما إذا كان السبب الثاني هو الذي ينطبق على حالتك فاعلم أنه ما زال عليك أن تتعلم درساً آخر في الحياة.

الدرس الذي تتعلمه في هذا الاختبار الأخير هو أنك لست أنت من يقرر أن الامر قد انتهى وأنك تعلمت الدرس بل حكمتك هي التي تفعل وهي تفعل ذلك من خلال إخضاعك لاختبار أخير. أنت تقول:” آه لا! ليس مجدداً! لقد سئمت التعامل مع هذه المشكلة”. قد تفكر في أن تغيّر رأيك في هذه العملية كلها. وقد تفكر في الاحتفال بها لأنها بالفعل إشارة إلى أنك اقتربت جداً من اتمام عملية التعلّم. قد يخطر لك أن تراجع كل الجهد الذي بذلته. وقد تشعر برغبة في التربيت على ظهرك لأنك كنت شجاعاً، وتحليت بالقوة والصبر أو أي ميزة أخرى، وقد تفكّر بأن تكافئ نفسك على الجهد المبذول.

أكمل هذا الاختبار الأخير واحتفل بإنجازاتك! هل تكون هكذا قد تعلّمت دروس الحياة كلها؟ ربما لا، لكن المؤكد أنك تكون قد اكتسبت طريقة أسهل للتعامل مع مشاكل الحياة اليومية.

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
~ ماريا خليفة.

Leave a Reply

(required)

(will not be shared, required)