Thursday, Jun 2, 2011كيف تتخذ الخيارات الصحيحة

” عندما يتساقط الثلج تجدون أنفسكم أمام خيارين:” جرف الثلج أو بناء رجل من ثلج”.

يقال أن ما من إنسان جيد وآخر سيء. وأنا يحلو لي أن أؤكد أن كلّ الناس جيّدون لكن بعض هؤلاء يتّخذون خيارات سيئة تضلّلهم عن طريق الحق والخير. لكن ثمة طريقة ديناميكية يمكن أن تساعدكم على اتخاذ خيارات أفضل.

عندما تنحرفون عن الطريق الصحيح تدركون ذلك دائماً. أنتم مفطورون على كل ما هو صحيح وخيّر، فإذا اخترتم شيئاً يبعدكم عن هذا المسار ينطلق في داخلكم ما يشبه آلة تحديد الاتجاهات “GPS” لتنبّهكم إلى أنكم خرجتم عن الطريق الصحيح. هذا الجهاز الذي في داخلكم يدعى “الضمير” والرسالة التي يرسلها لكم هي شعور بعدم الارتياح.
كلّنا نرتكب أخطاء ونتّخذ خيارات سيئة. إنه جزء من عملية التعلّم. وإحساسنا بالانزعاج وعدم الارتياح والتعاسة والتردد كلّها بمثابة إشارات إنذار تحاول لفت انتباهنا إلى ضرورة تحسين خياراتنا لكي نشعر بالراحة مجدداً. هذا الجهاز هو نعمة لأنه لا يجعلنا نعتمد على أهلنا أو الأكبر منّا سناً او معلّمينا أو الشرطة أو الجيش لمراقبة تحركاتنا. إنه يتيح لنا إمكانية الرقابة الذاتية.

لا داعي للشعور بالذنب أو لمعاقبة أنفسنا أو التفكير بأننا أغبياء أو متهوّرين. كلّ ما علينا القيام به هو أن نعي إحساسنا بعدم الراحة وأن نسعى إلى تصحيح الوضع بأسرع ما يمكن إنسانياً، حتى نستطيع أن نغفر لأنفسنا الأخطاء التي ارتكبناها ونعود بسرعة إلى راحة الضمير. وإذا كنّا قد سمعنا في طفولتنا العبارة التالية:” أنت شخص سيء” وسجّل لاوعينا هذه العبارة وراح يعيدها علينا كأسطوانة يمكننا أن نضع حداً لهذا الأمر عبر قولنا:” كفى. هذا غير صحيح. أنا إنسان جيّد”.

لقد رُمينا في طفولتنا بالتصنيفين “جيد” و”سيء”، وذلك كشكل من أشكال فرض السلطة. فإذا تصرفت بشكل “جيّد” حصلت على رضا الأهل. لكنك تخسر هذا الرضا إذا ما كنت “سيئاً”. أعتقد أن أهلنا ما كانوا يعرفون (لأن أهلهم ما كانوا يعرفون) أن العالم يسيطر عليه الخير أكثر من الشر. وأن كل إنسان في هذ الدنيا وهو في أعماق ذاته إنساناً خيّراً. وأنه إذا لاقى الخير مديحاً وتشجيعاً لأمكننا أن نتّخذ خيارات أكثر صوابية. ولو أن أهلنا كانوا ينظرون إلى العالم من هذا المنظار لكانت الخيارات السيئة أقلّ بكثير.

نحن نملك الآن هذه الرؤية. فإذا استطعت أن تقارب حياتك وحياة أولادك من منظار أن كلّ ما في الدنيا ” خيّر” في أساسه، فسوف يزيد منسوب الحب لديك ولديهم وكذلك منسوب السلام والخير العام فتصبحون جزءاً من تلك النواة من الناس الذين يجلبون السلام إلى منطقتنا بمجرد التفكير بهذه الطريقة. نحن نمضي معظم حياتنا كراشدين في محاولت تصحيح أخطاء الطفولة. نكتشف الأشياء التي لم تكن دقيقة ونستبدلها بأشياء أكثر دقّة. ذلك يساعدنا على أن نكون مسؤولين شخصياً عن حياتنا وحرّيتنا الشخصية.

كلّ واحد منّا إنسان رائع. ونحن موجودون على هذه الأرض لأن ذلك حقّ لنا، يحقّ لنا أن نعيش ونكون أحراراً ونتعلّم من أخطائنا ونستكشف طرقاً جديدة لاتخاذ القرارات. فإذا كنتم قد اعتدتم على تصنيف أنفسكم كأشخاص “جيّدين” أو “سيّئين” فهذه الطريقة لن تدعكم تتقدّمون. عوضاً عن ذلك اعلموا أنكم “أخيار” وأنكم الخير بحد ذاته بطبيعتكم. واعلموا أن الخير الذي فيكم هو الذي يريد تحقيق أحلامكم، وهو الذي يريد أن يربّت على ظهوركم استحساناً لما أنجزتموه من نجاحات. اعلموا أنكم قادرون تماماً على اتخاذ خيارات أفضل تكشف عن المزيد من الخير فيكم، وتبقيكم نشيطين ومهتمّين ومعنيين بما يجري في حياتكم. ذاتكم السامية تتلهّف للكشف عن المزيد من الخير فيكم، وهي تنتظر في أعماقكم لكي تسمعكم تقولون لها ” نعم”، فكفّوا عن سدّ الطريق على أنفسكم وقولوا لها “نعم”!

” أمامك دائماً خياران. طريقان يمكن أن تسلكهما. الأول سهل وحسنته الوحيدة هي أنه سهل.” هاري ترومن

Share and Enjoy:
  • Print
  • Digg
  • Sphinn
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Blogplay
~ ماريا خليفة.

Leave a Reply

(required)

(will not be shared, required)